ابن أبي الحديد
122
شرح نهج البلاغة
بهم الشراة ، فقتل المفضل وعامة أصحابه ، وهرب الباقون ، فلم يبق منهم أحد ، فقال في ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن أبي العاص : ليت مروان رآنا * يوم الاثنين عشيه إذ غسلنا العار عنا * وانتضينا المشرفيه قال : فلما قدم ابن عطية أتاه عمر بن عبد الرحمن ، فقال له : أصلحك الله ! إني جمعت قضى وقضيضي ، فقاتلت هؤلاء الشراة فلقبه أهل المدينة ( قضى وقضيضي ) . قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا ، وأبو حمزة مقيم بمكة ، ثم توجه إليه ، فقال علي بن الحصين العبدي لأبي حمزة : إني كنت أشرت عليك يوم قديد وقبله أن تقتل الأسرى فلم تفعل ، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين معه بالمدينة وأنا أشير عليك الآن أن تضع السيف في أهل مكة ، فأنهم كفرة فجرة ، ولو قد قدم ابن عطية لكانوا أشد عليك من أهل المدينة ، فقال : لا أرى ذلك ، لأنهم قد دخلوا في الطاعة ، وأقروا بالحكم ، ووجب لهم حق الولاية . فقال : إنهم سيغدرون ، فقال : ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) ( 1 ) . وقدم ابن عطية مكة فصير أصحابه فرقتين ، ولقى الخوارج من وجهين ، فكان هو بإزاء أبى حمزة في أسفل مكة ، وجعل طائفة أخرى بالأبطح بإزاء أبرهة بن الصباح ، فقتل أبرهة ، كمن له ابن هبار وهو على خيل دمشق ، فقتله عند بئر ميمون ، والتقى ابن عطية بأبي حمزة ، فخرج أهل مكة بأجمعهم مع ابن عطية ، وتكاثر الناس على أبى حمزة ، فقتل على فم الشعب ، وقتلت معه امرأته وهي ترتجز : أنا الجديعاء وبنت الأعلم * من سال عن اسمي فاسمي مريم
--> ( 1 ) سورة الفتح 10 . ( 2 ) الأغاني : ( الجعيداء ) .